عبد القادر الجيلاني

230

السفينة القادرية

بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فقد وردت أحاديث كثيرة أن المؤمنين يفسح لهم في قبورهم دون غيرهم ، من ذلك ما نقله الحافظ السيوطي رحمه اللّه في كتاب شرح الصدور قال : أخرج البيهقي وابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة » . ولا يقال كيف يكون ذلك مع أننا نشاهد القبر على حالته لإنا نقول أمور الآخرة محل خرق العوائد ، وقد أخبر صاحب الشرع صلوات اللّه وسلامه عليه بذلك فيجب علينا التصديق والقبر أول منازل الآخرة ، وقد قال الإمام الغزالي « 1 » في الإحياء للتصديق : « بعذاب القبر ثلاث مقامات الأول أن ذلك أمر ملكوتي لا تصلح هذه العين لمشاهدته ، فقد كان جبريل ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يشاهده إلّا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن الحيّات التي تلدغ في القبور ليست من جنس حيّات عالمنا فهي تدرك بحاسة أخرى . « الثاني » أن يتذكر أمر اللّه ثم يرى في نومه حية تلدغه وهو يتألم بذلك حتى تراه في نومه يصيح ويعرق جبينه كل ذلك يدركه من نفسه وينادي به كما ينادي اليقظان وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى معه حية ولا غيرها والحية موجودة معه والعذاب حاصل له لكن لا تشاهده أنت . « الثالث » انظره في الإحياء إن أردت ، ثم قال : والحق إن الكل في حيز الإمكان ومن أنكر ذلك فليضيق حوصلته ، والتصديق بعذاب القبر واجب » . والاشتغال بمعرفة هذا والوصول إلى كنه حقيقته من الفضول بل يشتغل الإنسان بما يدفع عنه العذاب وينجيه ، ومثال هذا من حبسه السلطان ليقطع يده فأهمل طلب الحيلة من النجاة وصار طول ليله يتفكر هل

--> ( 1 ) الغزالي : محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي : أبو حامد حجة الإسلام فيلسوف متصوف له نحو مئتي مصنف مولده ووفاته في الطابران . نسبته إلى صناعة الغزل . من كتبه ( إحياء علوم الدين ) .